عقاريون يتوقعون تحسّن التمويـل العام المقبل

المصدر: سامح عوض الله – جريدة الإمارات اليوم
التاريخ: 06 نوفمبر 2010
«تمويل» بحاجة إلى تحرك المصارف وجهات الإقراض الأخرى لإحداث الانتعاش في السوق العقارية. الإمارات اليوم
قال عقاريون إن عودة شركة «تمويل» للعمل في السوق العقارية تعزز فرص انتعاش السوق، وتحرك الطلب على شراء الوحدات العقارية، مشيرين إلى ضرورة مد التمويل العقاري إلى المساحات المكتبية وعدم جعله مقتصراً على العقارات السكنية.
وأعرب عقاريون استطلعت «الإمارات اليوم» آراءهم عن أملهم أن تشجع مبادرة «تمويل» البنوك وشركات الإقراض الأخرى على العودة إلى الإقراض مجدداً، ما يسهم في تدفق السيولة في القريب العاجل في الأسواق المحلية.
ولفتوا إلى أن البنوك الآن في وضع قوي يمكنها خلال الفترة الحالية من استئناف عمليات الإقراض في المجال العقاري، منوهين بأنه على الرغم من أن التمويل للعقود الجديدة سيبقى محدوداً، إلا أنه من المتوقع تحسن معدلات التمويل العقاري خلال العام الجاري والمقبل مقارنة بعام .2009
تغيرات إيجابية
وتفصيلاً، قال المدير العام لشركة هاربور العقارية، مهند الوادية، إن «العام الجاري شهد تغيرات إيجابية عدة حدثت نتيجة اتباع حكومة الإمارات سياسات نقدية ومالية جديدة، إذ عملت على إعادة هيكلة الشركات وتحسين ميزانياتها وإنجاز عمليات الدمج والاستحواذ بين الشركات الكبرى»، مضيفاً أن «كل تلك الإجراءات من شأنها أن تحدث تحسينات قوية ومستدامة في قطاع العقارات خلال العام المقبل».
وأشار إلى أن «التصريح الذي أدلت به (تمويل) منذ أيام عدة هو خطوة إيجابية نحو تعافي قطاع العقارات، وسيكون له آثار إيجابية بارزة نحو نضج واستقرار القطاع المالي»، لافتا إلى أن ذلك سيؤدي مرة أخرى إلى ازدهار قطاع العقارات في الدولة.
وأعرب عن أمله أن «تشجع مبادرة (تمويل) البنوك وشركات الإقراض الأخرى على العودة إلى الإقراض مجدداً، ما سيسهم في تدفق السيولة في القريب العاجل بالأسواق المحلية».
وقال الوادية إن «الأزمة الاقتصادية أفرزت تحديات كبيرة لجميع الأشخاص المرتبطين بقطاع العقارات في دبي»، ولفت إلى أنه «مع اختلاف التقديرات، يمكن التأكيد على أن أسعار العقارات في دبي انخفضت بنسبة تراوح بين 50 إلى 60٪ خلال عام 2009»، واستطرد «منذ بداية العام ،2010 هناك استقرار نسبي ملحوظ في أسعار العقارات، ما يشجع المشترين من الأفراد والمؤسسات على إعادة النظر في فكرة شراء العقارات في دبي»، ولفت إلى أنه «على الرغم من ذلك، تعرقلت عملية الطلب بسبب نقص السيولة المتاحة، والتشديد على سياسات الإقراض، وعدم قدرة المستثمرين المحتملين على الامتثال لهذه السياسات».
وضع قوي
وقال الوادية إن «البنوك الإماراتية الآن في وضع قوي يمكنها خلال الفترة الحالية من استئناف عمليات الإقراض في المجال العقاري، إذ إنها تعاملت مع الأزمة العالمية بشكل يعزز رؤوس أموالها من خلال التدابير التي اتخذتها بقيادة البنك المركزي، وبلغت قيمة رؤوس أموال البنوك 200 مليار درهم خلال مايو 2009».
وقال إنه «من أهم التدابير التي طبقتها البنوك هي تقديم أسعار فائدة أعلى للمدخرين، واتخاذ نهج متحفظ بالنسبة لعمليات الإقراض»، واستطرد «هذه الإجراءات أسهمت بشكل كبير في تأمين القطاع المصرفي في الإمارات من المخاطر المحتملة، وبالتالي ساعدت الدولة على الانتعاش من الأزمة».
ولفت إلى أنه «على الرغم من ظهور علامات بدء تدفق السيولة إلى أسواق العقارات الإماراتية والعالمية منذ بداية العام الجاري، إلا أن عدداً كبيراً من المشترين العقاريين الحاليين والمستقبليين أبدوا إحباطهم نتيجة بطء هذا التدفق»، وتابع «العديد من البنوك مازالت تحافظ على مستويات إقراض منخفضة نسبياً مقابل الإيداعات المصرفية، على الرغم من انخفاض سعر الفائدة المشترك بين بنوك الدولة (إيبور) إلى 2.59٪ في نوفمبر الجاري، مقارنة بأسعار الذروة التي بلغت 4.78٪ في نوفمبر 2008».
تحسن تدريجي
من جانبها، قالت مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية»، جيسي داونز، إنه «بشكل عام تحسنت معدلات التمويل العقاري خلال العام الجاري مقارنة بعام ،2009 ونتوقع تحسناً تدريجياً خلال العام المقبل أيضاً».
ولفتت إلى أنه «بناءً على نشاط التمويل العقاري حالياً، يبدو أن أغلبية القروض ستتم إعادة تمويلها، في حين يبدو أن هنالك تحديات أمام إمكانية قياس هذا الاتجاه على مستوى أوسع في السوق».
وأشارت «في تقديرنا فإن التمويل للعقود الجديدة سيبقى محدوداً».
وذكرت أنه «بناءً على التعاملات اليومية لدى (لاندمارك)، فإن 15٪ فقط من التعاملات الخاصة بالوحدات السكنية الجديدة تم شراؤها من خلال التمويل العقاري في الربع الثاني، في حين تظهر الأرقام الأحدث في الربع الثالث أن تلك النسبة باتت تشكل أقل من 5٪ من إجمالي التعاملات، ما يظهر أن هذه النسبة إلى تراجع».
وقالت داونز إنه «في صناعة التمويل العقاري، فإن المخاوف الاقتصادية العامة واستمرار خط الهبوط في سوق العقارات، أديا إلى زيادة التركيز بشكل استراتيجي على وضع سياسات التمويل العقاري لتقليل المخاطر والانكشاف، إذ تفضل البنوك إعادة التمويل، لأنه غالباً ما ينظر إلى الإقراض بهدف إعادة التمويل وسحب القروض بضمانة الأصول إلى اعتباره أقل مخاطرة».
وأضافت «على الرغم من التصريح الذي أطلق منذ أيام عدة عن أحد أبرز المقرضين، عن خطط لزيادة نشاط التمويل العقاري، لكننا نتوقع أن يستمر تركيز نشاط التمويل العقاري على عمليات إعادة التمويل في الأشهر المقبلة، تاركاً الملاك والمستثمرين المحتملين يكافحون من أجل الحصول على قروض عقارية لشراء منازل جديدة».
ولفتت إلى أنه «حتى تتوافر إمكانية تأمين التمويل العقاري الحقيقي بسهولة للمقترضين الراغبين في شراء منزل جديد، فإن طلب الملاك بغرض السكن سيبقى ضعيفاً»، واستطردت «يأتي في الدرجة الثانية طلب المستثمرين وطلب الأشخاص الراغبين في امتلاك منزل ثان».
وأشارت إلى أنه «باستثناء البائعين الراغبين في التخلص من وحداتهم، فإن المستثمرين سيبقون في حالة ترقب بانتظار وصول السوق إلى القاع».
إحياء السوق
ورأت داونز أن «توفير التمويل العقاري بالنسبة للمستثمرين الجدد هو عنصر حاسم لإحياء سوق العقارات المحلية، فالعام المقبل سيكون عاماً مثيراً للاهتمام لسوق العقارات في دبي».
وقالت «تشير تحليلاتنا إلى أن أسعار بيع بعض الأصول المختارة ستقترب أو ستصل إلى القاع مع نهاية عام 2011»، منبهة إلى أن «الملاك بغرض السكن سيدركون هذه الفرصة، خصوصاً هؤلاء الملتزمين بالإقامة في دبي على المديين المتوسط والطويل، لكن توسيع نطاق وتوافر التمويل العقاري في عامي 2011 و2012 سيعزز الطلب ويخفف من خطر هبوط أسعار البيع».
المحرك الرئيس
بدوره، قال الرئيس التنفيذي في مجموعة «دبليو كابيتال»، وليد الزرعوني، إن «التمويل العقاري الذي تتيحه البنوك وشركات التمويل هو المحرك الرئيس للسوق، ليس فقط في أيام الركود، ولكن في أوقات الطفرات أيضاً».
وأضاف «الكل يعتمد على التمويل، ولذا فإن عودة (تمويل) إلى نشاطها مؤثر في السوق، لكنه يتبع إجراءات صعبة».
وأكد أن «(تمويل) وحدها لا يمكن أن تحدث الانتعاش، فهناك مؤسسات أخرى يجب أن تتحرك وكذلك البنوك، مع التخفيف من شروط التمويل وخفض أسعار الفائدة على القروض العقارية».
ورأى أن «التمويل بنسبة 80٪ هي نسبة جيدة، لكن الشرط القاضي بأن يكون الموظف قضى أكثر من عامين في شركته نفسها، أو عدم تدخل البنك لتثمين العقار يعرقلان تدفق السيولة إلى السوق»، لافتاً إلى أن «تأخر الموافقات على منح القروض العقارية يبطئ حركة البيع والشراء، خصوصاً أن مشتري الوحدات العقارية الأفراد في الوقت الراهن هم من المستخدمين النهائيين الذين يسعون إلى استخدام العقار». ودعا الزرعوني إلى «مد التمويل العقاري إلى المساحات المكتبية وعدم جعله مقتصراً على العقارات السكنية فقط»، مشيراً إلى أن «هناك مئات الوحدات المكتبية التي يتطلع مالكوها لعرضها للبيع، وهناك طلب من الشركات والمؤسسات على شرائها، وإذا أتيح لها التمويل فإن ذلك سيكون له أثر مضاعف في القطاع العقاري من حيث النشاط».