رسوم الخدمات العقارية عنصر إحباط جديد في السوق
الأسعار تتأرجح بين الارتفاع والانخفاض والمستوى يتدنى
ألقت جملة التغيرات التي شهدها السوق العقاري خلال الفترة المنصرمة بظلالها على رسوم الخدمات في المشاريع العقارية ضمن مناطق التملك الحر بدبي، حيث تحركت في منحنى متباين بين الارتفاع والانخفاض خلال الفترة التي تمتد منذ عام 2008 ولغاية الآن . وشهدت رسوم الخدمات انخفاضاً نسبياً في غالبية المشاريع خلال العام الماضي والفترة المنصرمة من العام الجاري مقارنة بالعام ،2008 بينما ارتفعت في الأشهر الماضية من 2010 في بضعة مشاريع مقارنة بالعامين السابقين .
عكس المسح الميداني الذي أجرته شركة “هاربور” للوساطة العقارية، شمل 84 مشروعاً مختلفاً بين مناطق دبي، صورة رسوم الخدمات العقارية بوجهيها الإيجابي والسلبي، فمن الناحية الإيجابية أشار المسح إلى أن الاتجاه العام لمعدل الرسوم يتحرك باتجاه الانخفاض في ظل الظروف العامة التي يعيشها القطاع العقاري منذ بداية التأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية، والتي رسمت طريق التصحيح والنضوج نحو القيم الفعلية للأسعار وإيجاد بيئة استثمارية أكثر وعيا مع تراجع معدلات التضخم في شتى أشكاله .
ووجد المسح أن تكلفة الخدمات على المشاريع لم ترتفع إلا بصورة طفيفة خلال العام 2010 مقارنة بالسنة الماضية، وذكرت “هاربور” أن أكبر زيادة في رسوم الخدمات كانت في مشروعي “ذا فيوز” “جرينز”، حيث ارتفعت بمتوسط 15 .1 درهم للقدم المربعة ولفت المسح إلى أن الرسوم في مرسى دبي ومنطقة وسط المدينة بقيت من دون تغيير .
وتراوحت رسوم الخدمات في مرسى دبي بين 87 .،14 درهم وما يقل عن 20 درهماً للقدم المربعة حسب المشروع، أما بالنسبة لمنطقة داون تاون فتراوحت الرسوم بين 20 درهماً للقدم المربعة إلى حوالي 72 درهما للقدم في أجنحة الشركات ضمن برج خليفة .
ووفقا للمسح فإن أفضل الأسعار المتاحة هي في موتور سيتي، حيث تصل رسوم الخدمات إلى ما يزيد على 5 .10 درهم للقدم في مشروع “جرين كوميونيتي” .
من جهة أخرى لفت المسح إلى أخبار اعتبرها بالسيئة بالنسبة للمستثمرين في عقارات دبي وتتمثل في أن التراجع في معدل رسوم الخدمات لم يواز في حجمه وسرعته التراجع في معدل أسعار الإيجارات .
ووجد المسح الذي شمل 84 مشروعاً في دبي أن هناك-إضافة إلى ذلك- قصورا في مستوى الخدمات المقدمة في هذه المشاريع، حسب أحد ملاك الشقق المكونة من غرفتين وصالة ضمن مشروع “بوليفارد ووك”، حيث أعرب عن استيائه ليس فقط من رسوم الخدمات وإنما من تراجع مستواها .
ويقوم هذا المالك بدفع 43 ألف درهم سنوياً مقابل رسوم خدمات شقته البالغة مساحتها 1370 قدماً مربعة، ويمثل هذا المبلغ 36% من عائد الإيجار السنوي الذي يحصل عليه مقابل استثماره هذا .
وتزداد المشكلة تفاقما عند النظر إلى نوعية الخدمات التي يتم توفيرها، والتي يمكن وصفها في أحسن الاحوال “بالكاد كافية” .
وتعددت قصص الملاك حول نوعية الخدمات ومنها قصص تخص المعدات الرياضية في صالات الألعاب التي يتم تمديد عمر تصليحها إلى أجل غير مسمى يصل إلى بضعة أسابيع، بالإضافة إلى موعد فتح حمام السباحة بصورة تجعل من الصعب استخدامه في فترة الصباح .
وقالت الدراسة إن هذه الأمور ربما تبدو غير ذات أهمية للبعض، إلا أنها بعكس ذلك لملاك العقارات الذين تملكوا وحداتهم بناء على الوعود التي بنوا عليها اهتماماتهم ورغباتهم .
وأوضح مهند الوادية، المدير الإداري في شركة “هابور” للوساطة العقارية، أنه على الرغم من تأثير رسوم الخدمات السنوية على القيمة المضافة على رأس المال وعوائد الإيجار السنوية، فمن المدهش ان بعض أصحاب المصالح الأساسيين في سوق العقارات يتجنبون التعامل مع هذا الموضوع الحرج والتحرك لحل الغموض والإحباط المحيط به . حيث إن معظم الشركات ومطوري المشاريع التي لا تزال قيد الإنشاء لم يوفروا التفاصيل الكافية التي تتعلق برسوم الخدمات المتوقعة للقدم المربعة الواحدة حتى اكتمال المشروع، كما أن معظم المشترين والبائعين، وحتى الوسطاء، لن يطرحوا هذا الموضوع إلا لحين المراحل النهائية من عملية التفاوض .
وأضاف الوادية أن المسح لفت إلى موضوع مهم جدا ألا وهو الشفافية، الذي يثير تساؤلات عديدة حول الطريقة الصحيحة التي يجري من خلالها توظيف الأموال المدفوعة مقابل الخدمات، والجهات التي تستفيد من هوامش الربحية المرتبطة بها، إضافة إلى الجهة الواجب مساءلتها في ما يخص مستوى الصيانة والخدمات لمرافق المبنى وضمان القيام بها على أفضل مستوى وفي الوقت المناسب وبتكلفة معقولة .
وأشار المدير المدير الإداري لشركة “هاربور” إلى أن من أبرز النقاط التي تناولها تقرير المسح، هو صدرو اللوائح التنظيمية لقانون “جمعيات الملاك المشتركة” الذي سيسهم في حل العديد من المشاكل المرتبطة بإدارة المشاريع والخدمات المرتبطة بها، مؤكداً أهمية تفاعل الجهات المعنية وأصحاب الحقوق بإيجابية مع هذا القانون، وإلا سيكون شأنه شأن بعض القوانين الأخرى، فالأمر في نهاية المطاف بيد المستثمر نفسه .
