المجمعات السكنية الجديدة تـدفع الإيجارات إلى التراجع
بدلت ميزان القوة بين المستأجرين و الملاك و أتاحت خيارات عدة
شروق مردف” أصبح من المجمعات المفضلة لقاطني الفلل. من المصدر”
قال مسؤولان في شركتين للاستشارات العقارية في دبي، إن المجمعات السكنية الجديدة في دبي، التي كانت في السابق «مشروعات على الخريطة»، وتم الانتهاء من تنفيذها، دفعت أسعار الإيجارات في الإمارة إلى مزيد من التراجع، مشيرين إلى أن تلك المجمعات أحدثت تغييراً في ميزان القوة بين المستأجرين والملاك في سوق دبي العقارية، لتوفيرها خيارات عدة للمستأجرين لم تكن متاحة من قبل.
وأكدا أن معدلات الإيجار في دبي تستمر بالانخفاض، نظراً لتوافر المعروض من الوحدات السكنية، متوقعين أن تشهد «دبي لاند»، ومدينة دبي للإنترنت، و«موتور سيتي»، وقرية جميرا، وأبراج بحيرات جميرا، ومنطقة مرسى دبي (دبي مارينا)، أعلى نسبة عرض تراكمي من الوحدات السكنية، خلال السنوات الخمس المقبلة.
وخلال العام الماضي، سُلم عدد كبير من الوحدات السكنية في مناطق «ديسكفري غاردنز»، ومردف، والقوز، والمدينة العالمية، و«موتور سيتي»، وواحة دبي للسيليكون. وبحسب تقرير لشركة «أستيكو» العقارية، فإن أسعار إيجار الشقق السكنية في دبي سجلت هبوطاً بنسبة 5٪، بسبب زيادة المطروح من الوحدات في السوق، ولفت إلى أن المناطق السكنية مثل «الينابيع»، و«السهول»، و«المرابع العربية»، أصبحت خيارات مفضلة للزبائن، حيث تتركز الطلبات فيها على فئة الفلل الصغيرة بسبب أسعار بيعها أو تأجيرها.
انخفاض مستمر
وتفصيلاً، قالت مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية لدى شركة لاندمارك للاستشارات العقارية، جيسي داونز، إن «معدلات الإيجار في دبي تستمر بالانخفاض، نظراً لتوافر المعروض من الوحدات السكنية، عقب تسليم مشروعات عقارية عدة خلال السنة الماضية»، متوقعة أن يستمر هذا التوجه، نظراً لحجم المعروض المتوقع تسليمه على مدى السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة، التي سيتم خلالها تسليم الغالبية العظمى من هذه المشروعات، حتى لو امتدت فترة التسليم خمس سنوات».
وقالت إن «أهم المناطق التي شهدت تسليم أكبر عدد من الوحدات العقارية خلال عام ،2009 كانت واحة دبي للسيليكون، و«دبي لاند»، بما فيها مدينة دبي الرياضية، ودبي موتور سيتي؛ وأبراج بحيرات جميرا، ومناطق لا تتبع للمنطقة الحرة مثل القوز»، لافتة إلى أنه «على مدى السنوات الخمس المقبلة، فإن المناطق التي يتوقع لها أن تشهد أعلى نسبة عرض تراكمي من الوحدات السكنية، هي (دبي لاند)، ومدينة دبي للإنترنت، و(موتور سيتي)، وقرية جميرا، وأبراج بحيرات جميرا، ومنطقة مرسى دبي (دبي مارينا)».
تقلبات إيجارية
وأوضحت داونز أن «الأسعار والإيجارات عوامل تحدد ديناميكية السوق، التي تعتمد بدورها على عناصر مثل العرض، والمخزون، ومتطلبات المشترين، وإمكانات التمويل»، متوقعة استمرار هبوط معدلات الإيجارات، في ظل كم كبير من الوحدات الجديدة المعروضة، والمتوقعة، وضعف عوامل ومحركات الطلب.
وأضافت أن «أسعار الإيجارات ستنخفض بشكل أكبر في المناطق الجديدة، التي تمتاز بوجود عدد وحدات سكنية كبير، سيكون جاهزاً للتسليم قريباً، إضافة إلى مناطق تمتاز بضعف عوامل ومحركات الطلب».
وأشارت إلى أن «المناطق التي ستواجه تقلبات إيجارية جِدّية، هي المناطق التي تشهد محدودية في البنية التحتية الحالية، وبطئاً في عملية التطوير المجتمعي، والبعيدة عن مركز المدينة، مستدركة أنه ليس كل المناطق والأبنية متساوية، فبعضها يشهد استقراراً نسبياً، بينما يواجه البعض الآخر انخفاضاً حاداً في أسعار الإيجارات.
ولفتت إلى أن «السوق العقارية المحلية قائمة بشكل أساسي على النمو الوظيفي لأصحاب الدخل المتوسط والمرتفع، وحتى تتعافى القطاعات الاقتصادية المهمة بشكل كامل، فإننا لا نتوقع نمو قطاع الوظائف بشكل كبير، وسيستمر الطلب في ركوده الحالي»، مبينة أن «هناك عاملاً يمكن أن يخفف من هذه الآثار، مثل أن تطبق الحكومة مقاييس تعمل على تشجيع النمو في القطاعات الحالية، إضافة إلى تشجيع التنوع الاقتصادي في قطاعات جديدة، مثل التكنولوجيا».
خيارات جديدة
من جانبه، قال المدير العام لشركة هاربور للاستشارات العقارية، مهند الوادية، إن «المجمعات السكنية الجديدة في دبي، دفعت أسعار الإيجارات في الإمارة إلى مزيد من التراجع، أحدث تغيراً في موازين القوة بين المستأجرين والملاك في سوق دبي العقارية». وأضاف أن «المدن السكنية توفر خيارات عدة للمستأجرين، لم تكن متاحة من قبل في دبي، خصوصاً أن المطورين العقاريين عملوا خلال السنوات الماضية على تطوير وحدات سكنية فاخرة، أدت إلى ابتعاد أصحاب الدخل المتوسط عن السكن في الإمارة». وأشار إلى أن «ازدياد الوحدات خفض الأسعار، وأدخل شريحة جديدة من السكان إلى الإمارة، وهي شريحة أصحاب الدخل المتوسط الذين يعملون في دبي ويسكنون في إمارات أخرى». وأوضح أن «الإيجارات في تلك المناطق إلى تراجع، وجذب مزيد من تلك الشريحة للسكن في دبي، خصوصاً مع استمرار تسليم وحدات سكنية جديدة»، لافتاً إلى أن «المجمعات السكنية ضغطت بشكل كبير على الإسكان الفردي، فقاطنو الفلل في منطقة مردف مثلاً، باتوا يفضلون السكن في مجمع مثل (شروق مردف) عن السكن في المشروعات الشخصية، أو الفلل ذات الملكية الخاصة، ما دفع أصحاب تلك الفلل إلى خفض الأسعار للحفاظ على المستأجرين».
الانتقال إلى دبي
من جانبهما، قال مستأجران في الشارقة، إنهما يفكران جدياً في الانتقال إلى دبي. وقال المستأجر عبدالله محمد، إنه ينوي الانتقال للإقامة في دبي، حتى يكون أكثر قرباً من مقر عمله، مضيفاً أنه خلال السنوات الأربع الماضية، اعتاد السكن في الشارقة التي وفرت خياراً سكنياً بأسعار أقل عن دبي، إلا أنه ومع تقارب الإيجارات حالياً، فقد قرر السكن في دبي. وأكد أحمد كمال (موظف)، أنه يفكر جدياً في الانتقال إلى دبي، لافتاً إلى أن أسعار الإيجارات في مناطق عدة في دبي أصبحت متقاربة إلى حد كبير مع أسعارها في الشارقة، ما يجعل من دبي خياراً أفضل من حيث قرب السكن من العمل، وتوافر وحدات سكنية فاخرة بأسعار معقولة وخدمات أكثر.
